القرطبي
159
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والذئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرياح والمطرا أو تكون منصوبة بإضمار فعل أي أنل سورة . وقال الفراء : هي حال من الهاء والألف والحال من المكنى يجوز أن يتقدم عليه . قوله تعالى : الزانية والزاني فاجلدوا كل وحد منهما مائة جلدة ولا تأخذ كم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( 2 ) فيه اثنان ( 1 ) وعشرون مسألة : الأولى - ( قوله تعالى : ( الزانية والزاني ) كان الزنى في اللغة معروفا قبل الشرع ، مثل اسم السرقة والقتل . وهو اسم لوطئ الرجل امرأة في فرجها من غير نكاح ولا شبهة نكاح بمطاوعتها . وإن شئت قلت : هو إدخال فرج في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا ، فإذا كان ذلك وجب الحد . وقد مضى الكلام في حد الزنى وحقيقته وما للعلماء في ذلك . وهذه الآية ناسخة لآية الحبس وآية الأذى اللتين في سورة [ النساء ( 2 ) ] باتفاق . الثانية - قوله تعالى : ( مائة جلدة ) هذا حد الزاني الحر البالغ البكر ، وكذلك الزانية البالغة البكر الحرة . وثبت بألسنة تغريب عام ، على الخلاف في ذلك . وأما المملوكات فالواجب خمسون جلدة ، لقوله تعالى : " فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ( 2 ) " [ النساء : 25 ] وهذا في الأمة ، ثم العبد في معناها . وأما المحصن من الأحرار فعليه الرجم دون الجلد . ومن العلماء من يقول : يجلد مائة ثم يرجم . وقد مضى هذا كله ممهدا في [ النساء ] فأغنى عن إعادته ، والحمد لله . الثالثة - قرأ الجمهور : " الزانية والزاني " بالرفع . وقرأ عيسى بن عمر الثقفي " الزانية " بالنصب ، وهو أوجه عند سيبويه ، لأنه عنده كقولك : زيدا اضرب . ووجه الرفع عنده :
--> ( 1 ) كذا في ك . ( 2 ) راجع ج 5 ص 82 فما بعد وص 361 فما بعد .